أحمد ايبش

86

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وهكذا تبوّأ الرّجل مركزا مكّنه من أن يصبح أحد أهمّ كتّاب عهد المماليك ، فسجّل لنا ما دار في أيامه من أحداث سياسيّة وعمرانيّة في الشام ومصر وغيرها في كتابه الشهير « المختصر في أخبار البشر » الذي يعرف أيضا باسم « تاريخ أبي الفداء » . وقد جعله ذيلا على تاريخ ابن الأثير المشهور ، ثم ذيّل عليه من بعده المؤرّخ المعروف زين الدّين عمر ابن الوردي . أما في مجال الجغرافيا فقد استجمع أبو الفداء خلاصة رحلاته الكثيرة واطّلاعه على أمّهات كتب الجغرافيا ، ووضع كتابه الشهير « تقويم البلدان » الذي لا يقلّ أهميّة وشأنا عن مؤلّفه التّاريخي الآنف الذكر ، وأتّمه عام 721 ه . وقد عدّ كثير من المستشرقين أبا الفداء أعظم مؤرّخ جغرافي في عصره على الإطلاق لأهميّة كتابه وشموليّته ، ففيه معلومات جديدة عن الأقطار غير الإسلاميّة في كل من آسيا وأوروبا وأفريقيا . قام بنشر كتاب « تقويم البلدان » المستشرقان الفرنسيان رينو Reinaud ودى سلان De Slane ، وطبع في المطبعة الملكيّة بپاريس عام 1840 . المصادر : المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ، 4 : 41 . تقويم البلدان لأبي الفداء ، مقدّمة رينو ودى سلان بالفرنسية . الدّرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ، 1 : 371 . تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، 1 : 389 . مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، 207 . أعلام التاريخ والجغرافيا للمنجّد ، 7 : 56 . دائرة المعارف ، بإدارة فؤاد أفرام البستاني ، 5 : 27 . الأعلام للزّركلي ، ط 2 ، 1 : 317 .